快捷搜索:

تعليق: التبادلات والتعلم المتبادل

        
2019-05-14 14:40 | arabic.news.cn

بكين 14 مايو 2019 (شينخوا) في وقت يصارع فيه العالم قضايا شائكة تتراوح بين تغير المناخ والإرهاب، فإن مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية المرتقب يمثل تذكرة بأن التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات هي الطريقة الأكثر فعالية لتعزيز ما هو الأفضل في الإنسانية.

وبينما تجلب الوتيرة المتسارعة للعولمة التفاعل والتكامل بين الشعوب والبلدان، فإن العملية متعددة الأوجه محفوفة أيضا بالتحديات والانقسامات.

فالتوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى نزاعات عنيفة أو حتى حروب دامية؛ والإرهاب ما زال يرخي بظلاله على أجزاء كثيرة من العالم؛ والتوق للمصالح قصيرة الأجل يميل إلى عرقلة التعاون؛ وبروز أوجه عدم مساواة جديدة فيما لا تزال القديمة قائمة.

وكما أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في الحفل الختامي لمنتدى الحوكمة العالمية الذي شاركت الصين وفرنسا في استضافته في باريس في مارس، نحن نواجه "أربعة أعجاز" في الشؤون العالمية، وهي عجز الحوكمة وعجز الثقة وعجز السلام وعجز التنمية.

يلجأ بعض الناس إلى الرؤية العالمية "صراع الحضارات"، التي تفتقر إلى التعريف الوافي، لشرح الوضع الحالي. غير أن وجهة النظر هذه معيبة بشكل أساسي لإدعائها بأن الاختلافات بين الحضارات مطلقة وأن المواجهات حتمية.

وكما قالت المديرة العامة السابقة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ذات مرة، فإن الصراع يبدأ حيث يتوقف الحوار. بدلا من النظر إلى التفاعلات بين الحضارات من خلال عدسات الحتمية، يتوجب علينا اعتناق الحوارات.

قبل خمس سنوات، في خطاب رئيسي ألقاه في مقر اليونسكو في باريس، طرح الرئيس شي رؤيته عن الحضارة التي تتسم بالتنوع والمساواة والشمول.

وقال شي "نحن بحاجة إلى تشجيع مختلف الحضارات على احترام بعضها البعض والعيش معا في وئام مع تعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بينها كجسر من الصداقة بين الشعوب، وقوة دافعة وراء المجتمع الإنساني، ورابطة قوية للسلام العالمي".

هذه الرؤية تصبح أكثر قيمة وأهمية اليوم عندما يبحث العالم ليس فقط عن حلول للأزمات بل عن فرص جديدة لمزيد من التطوير.

لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن الحضارات تحافظ على حيويتها من خلال التبادلات والتعلم المتبادل.

وقال ماثيو ترينكا، مدير المتحف الوطني في أستراليا، إن "في العزلة، تبقى أفكارنا عند مستوى واحد ... فرصة تبادل الأفكار هي دائما تلك التي تتعلم فيها، وتقول بأن أفكارك تتحسن".

في عام 1271، استهل التاجر والمستكشف ماركو بولو من مدينة البندقية رحلة مغامراته إلى الشرق. وبعد أقل من قرنين من الزمان، انطلق الملاح الصيني تشنغ خه في بعثات إلى البحار الغربية.

في آسيا، تركت رحلة الراهب الصيني، شيوان تسانغ، إلى الغرب من أجل الكتب المقدسة البوذية قبل أكثر من 1300 عام وراءها إرثا عميقا من التبادلات بين الحضارتين القديمتين في الصين والهند. خلال تلك الحقبة نفسها، عززت بعثات كنتوشي اليابانية إلى أسرة تانغ الصينية بشكل نشط تعاطي اليابان مع الثقافة القارية.

على مر التاريخ، فإن مثل هذه الاحتكاكات، سواء عن طريق القيام برحلات محفوفة بالمخاطر عبر القارات والمحيطات، أو من خلال نقرة بسيطة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، قد دفعت كثيرا التقدم البشري.

ويتعين على الأشخاص ذوي الخلفيات المختلفة أيضا النهوض إلى مستوى التحديات العالمية الراهنة من خلال بذل الجهود والعمل على تضافرها سويا. وهذا هو السبب في أن الاجتماع المرتقب في بكين حسن التوقيت وهام.

آسيا اليوم ليست فقط موطنا لبعض أقدم الحضارات في العالم، وإنما أيضا لبلدان ذات الاختلافات الثقافية الأغنى. من خلال تجديد الالتزام بالتبادلات والتعلم المتبادل، فإن الحضارات الآسيوية على استعداد لتقديم مساهمتها في السعي من أجل مستقبل أفضل للبشرية.

您可能还会对下面的文章感兴趣: